مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

401

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

واستدلّ لوجوبها بأحد أمرين : الأوّل : ما تقدّم من الإطلاقات الآمرة بالتلبية ، إذ لا يظهر منها الاختصاص بغير حجّ القران ، وحيث إنّ المفروض تحقّق الإحرام بالإشعار أو التقليد فيكون وجوب التلبية بالنسبة إليه نفسياً لا محالة ( « 1 » ) . وأورد عليه السيد الخوئي بقوله : « لا يمكن التمسك بالإطلاقات ، فإنّ الأخبار الآمرة بالتلبية كلّها في مقام بيان تحقّق الإحرام بذلك ، وأنّه أحد الثلاثة ، فإذا أشعر أو قلّد فقد حصل الإحرام منه ، ومعه لا يبقى مجال وموضوع للتلبية » ( « 2 » ) . الثاني : الاستدلال بموثّقة يونس ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : إنّي اشتريت بدنة فكيف أصنع بها ؟ فقال : « انطلق حتى تأتي مسجد الشجرة فأفض عليك من الماء والبس ثوبك ، ثمّ أنِخْها مستقبل القبلة ، ثمّ ادخل المسجد فصلّ ، ثمّ افرض بعد صلاتك ، ثمّ اخرج إليها فأشعرها من الجانب الأيمن من سنامها ، ثمّ قل : بسم اللَّه ، اللّهم منك ولك ، اللّهم تقبّل منّي ، ثمّ انطلق حتى تأتي البيداء فلبّ » ( « 3 » ) ، فإنّ المفروض في مورد الرواية تحقّق الإحرام بالإشعار ، فيكون الأمر بالتلبية ظاهراً في الوجوب النفسي ( « 4 » ) . وأورد عليه السيد الخوئي أيضاً بأنّه « لا يمكن الاستدلال بها للوجوب ؛ لأنّ الموثّقة لو كانت على النحو الذي ذكرناها ورواها الكليني ، فالأمر كما ذكرنا ، إلّا أنّ الصدوق رواها أيضاً بطريقه الصحيح بزيادة توجب كون الموثّقة أجنبية عن المقام بالمرّة ، ولم يذكر الكليني هذه الزيادة ، فقد روى الصدوق بإسناده عن ابن فضّال عن يونس بن يعقوب ، قال : « خرجت في عمرة فاشتريت بدنة وأنا بالمدينة . . . » ( « 5 » ) فإنّها واردة في العمرة ، والإحرام لها يتحقّق بالتلبية فقط لا بالإشعار ، وكلامنا في حجّ القران الذي يتحقّق الإحرام له بالإشعار ، فالرواية أجنبية عن المقام . وأمّا الإشعار الوارد في الرواية فمحمول على الاستحباب ؛

--> ( 1 ) انظر : جواهر الكلام 18 : 227 . مستمسك العروة 11 : 399 . معتمد العروة الوثقى 2 : 532 . ( 2 ) معتمد العروة الوثقى 2 : 532 . ( 3 ) الوسائل 11 : 275 ، ب 12 من أقسام الحجّ ، ح 2 . ( 4 ) انظر : جواهر الكلام 18 : 227 . معتمد العروة الوثقى 2 : 533 . ( 5 ) الفقيه 2 : 324 - 325 ، ح 2577 .